تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

23

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

أوّلًاً : الاستدلال بالكتاب الكريم 1 . آية النبأ استدلّ الأعلام بعدّة من الآيات المباركة لإثبات الحجّية لخبر الواحد ، ومن تلك الآيات : 1 . آية النبأ ، وهي قول - ه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ « 1 » . قال العلّامة الطبرسي في مجمع البيان : عقوله إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ نزل في الوليد بن عقبة بن معيط ، بعثه رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) في صدقات بني المصطلق ، فخرجوا يتلقّونه فرحاً به ، وكانت بينهم عداوة في الجاهلية ، فظنّ أنّهم همّوا بقتله ، فرجع إلى رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) وقال : إنّهم منعوا صدقاتهم ، وكان الأمر بخلافه . فغضب النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) وهمَّ أن يغزوهم ، ف نزلت الآية « 2 » . ومعنى الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بخبرٍ ذي شأن ، فتبيّنوا خبره بالبحث والفحص للوقوف على حقيقته ؛ حذر أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصيروا نادمين على ما فعلتم بهم . وقد أمضى الله سبحانه في هذه الآية أصل العمل بالخبر وهو من الأصول العقلائية التي يبتني عليه أساس الحياة الاجتماعية الإنسانية ، وأمر بالتبيّن في خبر الفاسق وهو في معنى النهي عن العمل بخبره ، وحقيقته الكشف عن عدم اعتبار حجّيته . وهذا أيضاً كالإمضاء لما بنى عليه العقلاء من عدم حجّية الخبر الذي لا يوثق بمن يخبر به

--> ( 1 ) الحجرات : 6 . ( 2 ) تفسير مجمع البيان ، الشيخ الطبرسي ، تحقيق وتعليق : لجنة من العلماء والمحقّقين الأخصّائيين ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت - لبنان ، الطبعة الأولى ، 1415 ه - / 1995 م : ج 9 ص 220 . .